1. Home
  2. مقالات
  3. تسابيح مبارك في الفاشر .. عندما يحتل الإنسان كل العدسات!
تسابيح مبارك في الفاشر .. عندما يحتل الإنسان كل العدسات!

تسابيح مبارك في الفاشر .. عندما يحتل الإنسان كل العدسات!

0
0

في مشهد إعلامي مزدحم بالتغطيات السريعة والمعالجات الجاهزة، لفتت المذيعة في شبكة سكاي نيوز عربية تسابيح مبارك الأنظار مؤخرًا بسلسلة تقارير ميدانية قدّمتها من الفاشر، تميزت بطابع إنساني نادر لا يتقنه كثيرون. فبدل أن تكتفي برواية ما هو ظاهر، اختارت أن تذهب إلى حيث تتشكّل الحكايات الحقيقية: بين الأطفال الذين يحاولون استعادة ملامح طفولتهم، والنساء اللواتي يصنعن يومًا جديدًا رغم الدمار من حولهن.

ما صنع بصمتها الخاصة في هذه التغطية هو ذلك الإيقاع الهادئ الذي قادت به المشاهد بين التفاصيل. لا مبالغة، ولا افتعال، ولا استعراض للمأساة. كان واضحًا أنها تستمع قبل أن تحكي، وأنها تمنح القصص الوقت الكافي كي تظهر من تلقاء نفسها. فبدت لقطاتها كأنها تُعيد ترتيب الصورة المبعثرة للمدينة، وتقدّمها بعيون أهلها لا بعيون العابرين.

تسابيح نجحت كذلك في تقديم مضمون مهني دقيق دون الانزلاق إلى أي سجال أو تصنيف سياسي. اكتفت بأن تضع الكاميرا في المكان الصحيح، وأن تسمح للأصوات المرهقة بأن تصل كما هي. وهنا يكمن سرّ التأثير: فالمتلقي لا يُفترض عليه ماذا يفكر، بل يُدعى فقط ليرى الواقع كما يعيشه الناس هناك.

هذه السلسلة من التقارير أعادت التذكير بأن الصحافة الميدانية ليست سباقًا نحو السبق، بل مسؤولية تُمارس برفق واحترام. وتسابيح مبارك، بإطلالتها الهادئة وقدرتها على ملامسة التفاصيل الصغيرة، قدّمت نموذجًا لعمل إعلامي رفيع يقترب من الناس دون أن يثقل عليهم، ويضيء معاناتهم دون أن يستغلّها.

لم تكن مجرد تغطية… كانت مساحة للإنصات. وهذا بالضبط ما يرفع قيمة العمل حين يكون الخبر عن الإنسان أولًا.

تسابيح مبارك في الفاشر .. عندما يختل الإنسان كل العدسات

في مشهد إعلامي مزدحم بالتغطيات السريعة والمعالجات الجاهزة، لفتت المذيعة في شبكة سكاي نيوز عربية تسابيح مبارك الأنظار مؤخرًا بسلسلة تقارير ميدانية قدّمتها من الفاشر، تميزت بطابع إنساني نادر لا يتقنه كثيرون. فبدل أن تكتفي برواية ما هو ظاهر، اختارت أن تذهب إلى حيث تتشكّل الحكايات الحقيقية: بين الأطفال الذين يحاولون استعادة ملامح طفولتهم، والنساء اللواتي يصنعن يومًا جديدًا رغم الدمار من حولهن.

ما صنع بصمتها الخاصة في هذه التغطية هو ذلك الإيقاع الهادئ الذي قادت به المشاهد بين التفاصيل. لا مبالغة، ولا افتعال، ولا استعراض للمأساة. كان واضحًا أنها تستمع قبل أن تحكي، وأنها تمنح القصص الوقت الكافي كي تظهر من تلقاء نفسها. فبدت لقطاتها كأنها تُعيد ترتيب الصورة المبعثرة للمدينة، وتقدّمها بعيون أهلها لا بعيون العابرين.

تسابيح نجحت كذلك في تقديم مضمون مهني دقيق دون الانزلاق إلى أي سجال أو تصنيف سياسي. اكتفت بأن تضع الكاميرا في المكان الصحيح، وأن تسمح للأصوات المرهقة بأن تصل كما هي. وهنا يكمن سرّ التأثير: فالمتلقي لا يُفترض عليه ماذا يفكر، بل يُدعى فقط ليرى الواقع كما يعيشه الناس هناك.

هذه السلسلة من التقارير أعادت التذكير بأن الصحافة الميدانية ليست سباقًا نحو السبق، بل مسؤولية تُمارس برفق واحترام. وتسابيح مبارك، بإطلالتها الهادئة وقدرتها على ملامسة التفاصيل الصغيرة، قدّمت نموذجًا لعمل إعلامي رفيع يقترب من الناس دون أن يثقل عليهم، ويضيء معاناتهم دون أن يستغلّها.

لم تكن مجرد تغطية… كانت مساحة للإنصات. وهذا بالضبط ما يرفع قيمة العمل حين يكون الخبر عن الإنسان أولًا.


tags: