بقلم عمر الفاروق النخال | فلتعذرنا السياسة قليلا، فثمة لحظات على الشاشة تجبرنا من حيث لا ندري للعودة إلى اهتمامات نقدية قديمة ضاعت أو فقدت مكانها وسط الانهماك بالأخبار والانتشار الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي.
لكن الرائع وسام حنا أعادني إليها فجأة، لأنه نجح في صناعة لحظات تلفزيونية في زمن القص واللصق والتقليد الأعمى.
شيء ساحر أبعد من الحضور والكاريزما قدمه وسام حنا في سهرة الموريكس دور الأخيرة، مشهدية ذهبية تشبه الزمن الذهبي للشاشة لكنها لا تقلده تماما ولا تغالي في انجرافها بسيل الترندات العصرية المكررة والملوكة.
توازن مذهل جعل وسام حنا يفوز بجائزة أجمل من عشرات التروفيهات المذهبة، جائزة أنه عامل اطمئنان لأي شاشة أو منصة تسلمه هواءها لأن مضمونه أفكار الناس وآراؤهم وحتى تفاعلهم.
الفرق كبير بين من يرصد التراند وبين من يدرسه، والمفارقة أن وسام حنا رصدها ودرسها وصنعها بذكاء اجتماعي كبير راويا خلال حفل الموريكس كل الحكاية وكل تفاصيلها المُغيّبة أمام أولوية اللمعان التي تحولت في العقدين الأخيرين خصوصية وحيدة للشاشة.
مرر وسام حنا النقد والملاحظات والقفشات والحساسيات بصدق كبير ودونما تصنع وهذه خطوة أكثر من متقدمة لأننا بكل بساطة تتجرأ على المألوف الممل.
جال بين الطاولات وترك للمكرمين سرقة الضوء لثقة كبيرة بأن احترام الذات والعقول كاف وواف ليكون نجما خفيف الظل في في الفضاء الإعلامي المكتظ بالأصوات والوجوه .. والأمراض!
سعدتُ كثيرا بأن وسام حنا اختار أن يكون من قائمة القلّة الذين يقولون إن الشاشة يمكن أن تبقى بخير بالقليل من توظيف الانسجام مع النفس لإنقاذها وإنقاذ المشاهد من عواصف العبث الجارفة.
وسام حنا مستحق مستحق ومستحق لهذه النجومية الحقيقية والساطعة كالذهب.