1. Home
  2. لبنان
  3. الحزب يتمسك بالسلاح في توقيت مريب!
الحزب يتمسك بالسلاح في توقيت مريب!

الحزب يتمسك بالسلاح في توقيت مريب!

0
0

من غزة إلى الجنوب وبالعكس، حماس كما حزب الله من الأهالي دروعاً لمشاريعها المدمرة غير آبهة بمصير البائسين المحاصرين بالنار والتجويع لإبادتهم.

في توقيت مريب موحى به، عاد حزب الله يتمسك بالسلاح الذي تنازل عنه في إتفاق وقف النار. عاد يتنازل ويطالب بحوار حول إستراتيجية دفاعية، تحفظ له سلاحه، قافزاً فوق كارثة حرب الإسناد وكل تداعياتها المستمرة ولا سيما تسببه بإستدراج الإحتلال مجدداً! وفي غزة قدمت حماس على طبق التآمر خدمة للقاتل نتنياهو عندما أسقطت مشروع إتفاق النار على ما تؤكده كل الفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة. ما يريده الناس المضروب عليهم الحصار في مساحة تقل عن 20% من القطاع وقفاً فورياً للنار وإدخال المساعدات ووقف قتل الأطفال جوعاً وحقن دماء المتبقين، لكن حماس إرتأت أنه تأسيساً على إنتصاراتها يحق لها فتح ملف التفاوض بشأن مصير القدس ومستوطنات الإجرام في الضفة الغربية إلخ..فإنسحبت الولايات المتحدة من دورها الذي حمل حلاً عملياً: تغادر حماس القطاع وإسرائيل توقف الحرب، وإذا بالموقف الحمساوي يرفض الطرح الأميركي وهو طرح غير مقبول إسرائيلياً، فيبتهج نتنياهو بإعلان الموفد الأميركي ويتكوف أن حماس عقبة بوجه أي إتفاقٍ لوقف النار!

إن موقف حماس يخدم مخطط نتنياهو الهادف إلى حسم معركة غزة وفق رؤية تل أبيب بأنه ممنوع على السلطة الفلسطينية أن تعود لحكم قطاع غزة، وفي هذا السبيل تستخدم تل أبيب كل ما جعبتها من قتل وتجويع وضغط للتهجير. إن ما يقلق العدو الإسرائيلي هو قيام دولة فلسطينية، وإتساع الدعم الدولي لهذا المطلب الذي توجه الموقف الفرنسي إعتزام إعتراف باريس بالدولة الفلسطينية أثار قلق العدو وحقده فجاءت النجدة من الرعونة الحمساوية. دعونا نتذكر ما قاله يوماً وزير خارجية إيران السابق عبد الأمير اللهيان عن لقاء موضوعوي بين طهران وتل أبيب ضد قيام دولة فلسطينية فهل نفذت حماس مجدداً رغبات نظام الملالي إسوة بأداء حزب الله؟!

ولبنان الرسمي لا يستطيع أن يغطي القلق من صدمة فشل مهمة الموفد الأميركي توم برّاك، التي نتجت عن التذاكي على الطريقة اللبنانية وتماهي الموقف الرسمي مع طروحات حزب الله، بالحديث عن السلاح جنوب الليطاني وشماله والحوار إلى آخر المعزوفة..لكل ذلك أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون عن قيامه شخصياً بإجراء إتصالات مع الحزب لحل مسألة السلاح. وأضاف أنه يمكن القول إن “هذه المفاوضات تتقدم ولو ببطء، وأن هناك تجاوباً حول الأفكار المطروحة في هذا المجال”. وشدد عون بأن “لا أحد يرغب بالحرب ولا أحد لديه القدرة على تحمل نتائجها وتداعياتها”!

لكن ما أعلنه في وقت لاحق نحنود قماطي كشف أن حزب الله لم يغادر موقفه المتعنت: “لن ننخدع بشعار حصرية السلاح الذي لا يعني المقاومة التي تدافع عن لبنان مع الجيش”. و”إن حصرية السلاح هي لحماية الأمن الداخلي من السلاح المتفلت”!

وبعد، لا حديث مطلقاً عن زيارة رابعة للموفد الرئاسي الأميركي والخشية جدية من أن تنفض أميركا ترمب يدها من الوساطة، ويتلمس كبار المسؤولين تراجعاً كبيراً بالثقة الخارجية بالأداء الرسمي: تراجع أميركي وأوروبي وكذلك خليجي ولا سيما من جانب السعودية، وقد اوردت النهار نقلاً عن مراسلتها في باريس أن وزير الخارجية السعودي أعرب عن إستياء شديد من أداء السلطة اللبنانية. كل ذلك قد يضع مصير لبنان على المحك، مع مؤشرات عن مضي تل أبيب بالتدمير الممنهج للبلد تحت عنوان القضاء على أي تهديد مستقبلي لها!

ببساطة أي قراءة متأنية للأداء الرسمي اللبناني تفضي إلى حقيقة الرضوخ لإستعصاء تحول لبنان إلى دولة طبيعية تحتكر السلاح وتمسك بالأمن وتتحمل مسؤولية القرار عن البلد وأهله. الخطير أن الخارج، الذي بدون دعمه وتأيده، لا قيامة للبلد المنهوب والموجوع، بات يقرأ الموقف اللبناني الرسمي بأنه قدم البندقية اللاشرعية على حق اللبنانيين بالإستقرار والأمن المستدام.. وتتحمل السلطة جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الحصار المضروب على البلد.. والأكيد أنهم في المقرات الرسمية يلمسون تهاوي الثقة الشعبية بالسلطة فالناس سئمت من الأقوال وتطالب بأفعال.

يبقى الإشارة إلى تهنئة جورج عبدالله بإستعادته حريته. لكن بعض القضايا لا يجوز القفز فوقها. الشخص يشبه المرحوم القنطار فرجاء ليس مانديلا ولا أوجلان وبالتأكيد ليس بطلاً وطنياً بحاجة إلى التكريم. بعضهم يتوقف عندهم الزمن لا يظهرون قدرة على التعلم والإستفادة من الدروس، وهكذا بتحريره كسبت الممانعة وجهاً لا أظن أنه يعول عليه. ظريف أن يكون في إستقباله نائب من حزب الله وآخر من أمل وتحديداً قبلان قبلان، وأظرف من ذلك أن يستقبله الممانع العوني النائب جيمي جبور، مفهوم فجورج إبن القبيات، وكوننا نتحدث عن الظرافة فلم يكن وجود حنا غريب طارئاً لكن ما لفت كثافة أعلام الحزب القومي( لا نعلم أي جناح) على أعلام الحزب الشيوعي!


tags: