1. Home
  2. لبنان
  3. من الضروري أن نذكّر!
من الضروري أن نذكّر!

من الضروري أن نذكّر!

0
0

لعل أبرز التعديلات التي أدخلها الطائف على الدستور قضت بحصر القرار بمجلس الوزراء مجتمعاً. قبل التعديلات الدستورية عام 1990 كانت السلطة الإجرائية “تناط برئيس الجمهورية وهو يتولاها بمعاونة الوزراء وفقاً لأحكام الدستور”. وبعد هذه التعديلات أصبحت “السلطة الإجرائية منوطة بمجلس الوزراء، وهو يتولاها وفقاً لأحكام الدستور”.

تبعاً لهذا التعديل تتكون السلطة التنفيذية من ممثلين عن الطوائف مع الحفاظ على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ولم تقل التعديلات الدستورية مطلقاً أن السلطة التنفيذية، تفترض وجود الموالاة والمعارضة في الحكومة. لذلك إن كل ما شهده لبنان من حكومات أسميت حكومات “وحدة وطنية”، لم تكن لا حكومات وحدة ولا حكومات وطنية، بل حكومات محاصصة طائفية مقيتة وهي بدعة وإفتئات على الدستور.

إن الكثير من الممارسة السياسية حتّمت التذكير بما هو دستوري، فقد تم التشديد على ذلك خطاب القسم، فيما رئيس الحكومة، المتمسك بالدستور كما يعلن، يعرف أن ما هو صلاحيات لمجلس الوزراء لا تُجير. رئيس مجلس الوزراء هو الناطق باسم الحكومة ولديه صلاحيات عقد الإجتماعات الإستشارية مع الوزراء والمسؤولين في الإدارة والأمن وبينهم بالتأكيد قائد الجيش. بهذا السياق لا مسوغ دستورياً لإستمرار التعاطي مع رسالة الموفد الأميركي برّاك ورده على الرد اللبناني على قاعدة ترك هذه القضية بين يدي مستشارين لرئيس الجمهورية ورئيسي البرلمان والحكومة. وبالسياق فإن أوضاع السجون والبحث بموضوع تسليم السجناء السوريين وهو موضوع بالغ الأهمية والحساسية، كما التطورات الخطيرة الدامية والمؤسفة في الجنوب السوري، وتداعياتها على الوضع اللبناني، وإجراءات إستيعاب الوضع والحفاظ على الأمن، تقع في قلب مهام السلطة الإجرائية ولا يعالج الأمر في إجتماع رفيع وكبير ينعقد في القصر بغياب رئيس الحكومة.

تحتم الضرورة التذكير بما هو من البديهيات، لقد وجد الدستور لكي يطبق وليس وجهة نظر. هنا لا بد من وقفة عند الرد الأميركي على الرسالة اللبنانية الذس يشترط على السلطة أن” يتخذ مجلس الوزراء قراراً رسمياً بحصر السلاح اللاشرعي عبر آلية تنفيذية واضحة”. ويشدد على أن القرار المطلوب ينبغي أن “يتخذ بالإجماع، من دون السماح لأي طرف في الحكومة بتسجيل أي تحفظ”. أمر يفترض التنبه إلى أن الذين أشادوا بديبلوماسية برّاك وإختياره لعبارات منمقة، فاتهم حزمه في المضمون، عندما قال بوضوح أن حزب الله مشكلكتم والسلاح اللاشرعي مسؤوليتكم، ولن نكون كأميركيين هنا بعد عام للبحث في هذه القضية.

على أرض الواقع إصطدم الطلب الأميركي برفض حزب الله، إذ إعتبر نعيم قاسم أن الورقة تحمل شروط إستسلامٍ أمام العدو، وأن “المقاومة” ملتزمة تحرير الأرض. وقال قاسم أن أميركا تطرح إتفاقاً جديداً، مؤكداً رفض كل هذا الطرح. ومرة أخرى بدا حزبه عاجز عن إستيعاب دروس حرب “الإسناد” وما ألحقه بالبلد وأهله من هزائم، فعاد في خطبته يستسهل العودة إلى ما قبل حرب المشاغلة” فأعلن أنه “بعد إزالة الخطر والتهديد الإسرائيلي نحن جاهزون لمناقشة الإستراتيجية الدفاعية”(..) وطبعاً ما خبرنا عن خطته لإزالة تهديد العدو. وأضاف : “لن نتخلى عن قوتنا وحاضرون للمواجهة وإسرائيل لن تتسلم سلاحنا”، والحقيقة المطلوب تسليم السلاح للدولة ومنع العدو من تدميره ومتابعة تدمير البلد على ما هو حاصل يومياً. السؤال الآن عن موقف الجهات الرسمية وقد حاصرهم حزب الله بالرفض، ويقول أنه يرفض تسليم السلاح مهما كلف الأمر، وبدا غير عابىء بالأثمان التي يمكن أن تترتب على لبنان مع منحى التصعيد الصهيوني والتدمير وفرض عقوبات جماعية على اللبنانيين.. فماذا سيكون عليه الرد الذي يعمل عليه عدد من المستشارين(..) وماذا سيتم تحضيره خلال أيام قليلة بإعتبار أن الثلاثاء هو الموعد المفترض لزيارة الموفد الأميركي إلاّ إذا فرضت الأحداث الخطيرة في سوريا تأجيل الزيارة..

                سوريا: الضغوط الأميركية أفضت لإتفاق سوري إسرائيلي بوقف النار

الجرح السوري الآخذ بالإتساع، والتحريض المتبادل ومنحى تحريك العشائر بإتجاه السويداء كبديل عن القوى الرسمية، وما كشفته الأحداث عن حجم التدخل التركي لجهة التحشيد بإتجاه الجنوب السوري، والدور الصهيوني لتفتيت سوريا وتعريضها لمزيد من التشرزم والإقتتال.. حرك “وساطة” أميركية مرفقة بضغط على دمشق وتل أبيب أسفرت عن إعلان إتفاقٍ لوقف النار قبلت به تل أبيب ودمشق من شأنه أن يوقف شلال الدم لكن المخاطر جدية من أن يكون مجرد إتفاق موقت إن لم تكن القوى النظامية التي سترسل إلى السويداء شديدة الإنضباط لإستعادة الثقة. بدون ذلك قد يستمر الشعب السوري، ولا سيما الفئات المدنية الضعيفة بدفع الأثمان خصوصاً وأن الإستهداف الصهيوني لا يقتصر على سوريا.

وبإنتظار تبيان كل معالم الإتفاق الذي يقضي بسحب الأسلحة الثقيلة من الدروز والعشائر العربية على حدٍ سواء، قالت مصادر سورية وغربية أن دمشق كانت مقتنعة بعدم وجود إعتراض إسرائيلي على إرسال القوى الأمنية إلى السويداء والجنوب، إثر مباحثات باكو السورية الإسرائيلية، وشجعها كذلك تصريحات السفير توم برّاك من أن واشنطن تدعم الحكم المركزي.

إن علاج الوضع السوري الخطير يتطلب خطوات جدية من السلطة في دمشق، أولها بدء محاسبة حقيقية فالكثير من الوجوه الآثمة باتت معروفة، وأن يرفق ذلك بالحثٌّ على بدء حوار حقيقي والإستعداد لتبادل تقديم التنازلات الداخلية. والبداية المثالية لإنتشال سوريا تفترض إدخال تعديلات جوهرية على الإعلان الدستوري، الذي ولّد كل هذا البلاء بأخذه سوريا ما بعد حكم التوحش الأسدي إلى حكم شمولي بالغ الخطورة. في مثل هذا المنعطف الذي تمر به سوريا المثخنة بالجراح يبدو الحكم الرئاسي هو الأسوأ. طبعاً فشل الحكومة الحالية سيجر كوارث على السوريين لكن الأمور لا يمكن أن تتم بالقوة وإطلاق يد العشائر وإستنساخ التجربة العراقية لجهة قيام نموذج خطير عن الحشد الشعبي العراقي. القضية الآن تكمن في سعي حقيقي لإعادة بناء الثقة، والإنتقال إلى صلح حقيقي يفتح المجال لبلورة عقد تأسيسي جديد، وهنا يفترض أن يكون للسلطة المركزية الدور المحوري. وإلاّ فإن أول المستفيدين هو العدو الإسرائيلي الذي يخطط لهلال صهيوني(ممر داوود) الذي يمتد من الجولان المحتل عبر جنوب سوريا والتنف وصولاً إلى شرق وشمال سوريا حتى الحدود التركية..

ومن الجهة الأخرى، الجهة الثانية المستفيدة من هذه الأحداث الخطيرة، هي محور الممانعة التي تمنحه هذه الصراعات فترة ذهبية يلتقط فيها أنفاسه كي يحاول النهوض من هزيمته والحصار المطبق عليه!

كفى، الهزيمة كبيرة جداً تلف كل مشرقنا، تسبب بها محور الخراب الممانع الذي إستباح ونهب وأهدر الكرامات وقدم المنطقة على طبقٍ من فضة للعدو، والقطع الحقيقي مع الماضي هو الأولوية ودعونا نرى الأمور بعمق: الكل في الملعب الإسرائيلي المحمي أميركياً وأطلسياً، وينبغي التنبه أن التنافس التركي الإسرائيلي سوف يشتد لكنه لن يصل إلى درجة التناقض.


tags: