بقلم عمر الفاروق النخّال | ماجدة الرومي ليست نجمة عابرة في سماء الفن، بل واحدة من القلائل الذين شكّلوا ضميراً ثقافياً ووطنياً في هذا الشرق الذي تكدّست على ضفافه الخيبات. لذلك، حين تخرج بتصريح عفوي تقول فيه ما أحبطها ، لا يصح أن يُحاكم كلامها كأنه شطحة لفظية أو استعلاء، بل كوجع مكبوت، عبّرت عنه بلغة صادقة، لا تعرف التنميق.
اللافت أن الانتقادات التي طالتها لم تصدر فقط عن بعض رواد وسائل التواصل، بل جاءت أيضاً من مثقفين وفنانين، كان يُفترض أن يفهموا خلفيات التعبير وعمقه، لا أن يقفوا عند ظاهره. ماجدة، في جملتها تلك، لم تحتقر بلدها، بل اختزلت شعوراً عاماً يعيشه ملايين اللبنانيين، وهم يغادرونه مثقلين بهمّ يومي، بانكسارات، بانعدام أفق.
ماجدة التي اعتادت أن تُسأل أينما حلّت عن مصير لبنان، والتي تجد نفسها على كل منبر مضطرة لتبرير ما لا يُبرَّر، وغسل ما يفعله الآخرون من خيبات وتصريحات تفوح منها رائحة الموت والبشاعة، قالت الحقيقة. قالتها من باب التنهيدة، من باب التعب، من باب القهر لا التكبر.
فمن غير المعقول أن نحاسب ماجدة الرومي وكأنها مسؤولة عن كل ما قيل وفُعل باسم لبنان، بينما هي من حملت همّه لعقود، بصوتٍ كان يرتّل للوطن، لا يصفّق للسلطة، ويرتقي بالحزن لا يتاجر به. في كل وقفة لها، كانت تهز المنبر. في كل خطاب، كانت تذكّر بما نسيناه جميعاً: أننا شعب يستحق الحياة لا البقاء في جحيم أزلي.
أيّ خطاب فنّي أو ثقافي يمكنه اليوم أن يصمد أمام ضمير ماجدة؟ وأي نقد يمكنه أن يطفئ جذوة قلقها على وطنها، وهي التي غنّت له حين هرب منه الآخرون؟
السؤال الحقيقي ليس: لماذا قالت ما قالت؟ بل: كيف وصلنا إلى هنا، حتى باتت تنهيدة ماجدة تُقرأ على أنها خطيئة، ويُنسى كل ما أنشدته من قيم وكرامة وعزّ؟
أن تنتقدها، فهذا حقك. أن تسخر منها، فهذا خيارك. لكن لا تنسَ، وأنت تكتب تعليقك المتوتر، أنها حين تغني للبنان، تهزك. وحين تبكيه، تبكيك. وأنه من الأفضل، أحياناً، أن نصمت أمام من تعب، لا أن نُكمل نحن في جلد من تعب عنّا.