1. Home
  2. العالم
  3. الاستنزاف!
الاستنزاف!

الاستنزاف!

0
0

لا ضربة قاضية في الحرب الإسرائيلية – الإيرانية. تل أبيب تتقدم بالنقاط مع الإستعداد لتحمل الخسائر، وكل مؤشرات الرد الإيراني عشية نهاية الأسبوع الأول على هذه الحرب لا تؤكد أنه بمستوى وحجم الضربات الإسرائيلية، لكنه يوحي بأن حرب استنزاف طويلة بدأت لا يريدها نتنياهو، ويرفضها ترامب.

لقد أظهرت ساعات ما بعد قمة الـ7 في كندا بأن البيت الأبيض هو القائد الفعلي لهذه الحرب التي ستترك أخطر التداعيات أياً كانت نتائج الميدان. يقول ترامب: “نحن” نسيطر على الأجواء الإيرانية… “نحن” نعرف أين يختبئ المرشد لكن لا قرار بقتله الآن… وأمهلت طهران 60 يوماً وهم شاهدوا ماذا حصل في اليوم الـ61، وعليهم أن يسارعوا للقبول بالشروط الأميركية!

الضربات متبادلة مع أرجحية للعدو الإسرائيلي، لكن ما النتائج الفعلية التي تحققت بعد الضربة الهائلة والمفاجئة التي قطعت الرأس العلمي للمشروع النووي، وقطعت الرأس العسكري لأهم قادة الحرس الثوري المحيطين بالمرشد؟

هناك أضرار لحقت بالمفاعل النووي في أصفهان، مع أضرار أقل لحقت بمفاعل “نطنز”، أما مفاعل “فوردو” – ويقال أنه مدينة نووية – فلا تملك إسرائيل الأصول العسكرية لتدميره، والحديث يتردد عن مفاعل سرية أخرى مجهولة المكان. والسؤال الأخطر: ما هي حدود الكارثة لو أصيب “نطنز” وحدث تسرب إشعاع؟ التداعيات التي يمكن أن تنجم عن التلوث الإشعاعي لا يحجبها تفادي حدوث نزاع نووي!

تعلن تل أبيب أنها دمرت 50% من منصات إطلاق الصواريخ وهي تشدد الضربات على طهران ومحيطها وغرب إيران. وفي أكثر من قراءة لـ”خبراء” عسكريين، لم يخوضوا يوماً حرباً واحدة، أن مخزون إيران من الصواريخ يستنزف مع تراجع ملحوظٍ في حجم الضربات الإيرانية. لكن إيران قارة تفوق مساحتها مليون و600 ألف كلم مربع فكيف يمكن معرفة كل حقول الصواريخ ومنصاتها وآخر الأخبار تتحدث عن مراكز إنتاج جديدة مجهولة المكان؟

في قلب حرب كارثية ستفاقم من أزمات المعمورة إقتصادياً مع صعود كبير في أسعار النفط، وتضاعف  أزمات منطقتنا التي يتكرس فيها إنعدام التوازن وكل خرائطها تحت المجهر، وباتت بحاجة لبليونات الدولارات لإعادة إعمارها من السودان إلى إيران وما بينهما، برزت مبادرة عربية إسلامية لافتة قادتها القاهرة بالتنسيق مع الرياض، أدانت العدوان الإسرائيلي على إيران، ولم تؤيد نظام الملالي وتميزت بالدعوة إلى شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي على أن يشمل ذلك إسرائيل.

لهذه المبادرة أهمية لجهة حضور البلدان الفاعلة في المنطقة في الحدث، ولمواجهة التدهور في الأمن والإستقرار بالحث على فتح قنوات تفاوض ما زالت مقفلة. قد تكون لحظة الضغط الجدي لإشتراط رفع السكين عن رقبة نظام الملالي مقابل التخلي عن مبدأ تصدير الثورة وتوجه إيران لأن تكون دولة طبيعية واقعية خالية فعلياً من السلاح النووي. يستند هذا الضغط إلى واقع عجز إسرائيل منفردة عن تحقيق أيٍ من الأهداف الثلاثة التي رفعتها وهي إنهاء المشروع النووي، وإنهاء السلاح الباليستي وإسقاط نظام الملالي!

كان مفيداً أن يكون لبنان جزءاً من الموقف المبادر العربي والإسلامي، لأن الآتي على لبنان والمنطقة أكثر خطورة، وما من أولوية تفوق بذل كل شيء لوقف الترهيب، والعمل مع أصدقاء لبنان وأشقائه على إستبعاد الخطر الوجودي الداهم. لكن يبدو أن مشاغل حكام لبنان في مكانٍ آخر. جُلّ هموهم إعادة تزخيم نظام المحاصصة الطائفي من خلال التعيينات في المواقع القيادية الإدارية، ويشغلهم اليوم كيفية إعادة تسليم قيادة الإدارة المالية لرموز الكارتل المصرفي الناهب. هزلت!

المصدر: الحرة


tags: