1. Home
  2. ولكن
  3. سوريا بعيون الخائفين | د. عمر الفاروق النخال
سوريا بعيون الخائفين | د. عمر الفاروق النخال

سوريا بعيون الخائفين | د. عمر الفاروق النخال

0
0

بين مروحيات تلقي الورود على السوريين بدلاً من براميل الموت واتفاقات تُكتب وتُصاغ على عجل وتبريرات لا ترقى إلى مستوى الدم الذي سال في الساحل السوري، عاد خوف الصادقين على سوريا ليكبر أكثر فأكثر!

والمقصود بالصادقين هنا هم الخائفون على ضياع حلم سوري كُتب بمأساة أكبر مظلومية عرفها العصر، مظلومية عمرها من عمر جيل سوري كامل نشأ في مخيمات النزوح والتشريد خوفا من موت محتّم وخرج محتفلاً بعد عقد ونيّف ليتنفّس الحرية على طريقته.

قد يبدو الخوف عملة أنانية أو خبيثة بنظر ملايين السوريين الذين يتطلعون بآمال كبيرة إلى مستقبل بلادهم بعد عقود وحشية من ظلام وظلمة طمست إنسانيتهم، فهؤلاء ليسوا غير معنيين بالضرورة بشأن ما شهده الساحل السوري من جرائم كاملة أو “تجاوزات فردية” لكنهم في الوقت نفسه من مناصري فكرة وقناعة أن “أي سوء حالي يحدق بسوريا لم يكون أسوأ من ارتكابات آل الأسد” !

المطلوب هنا نقطة فاصلة تفرض المراجعات والمقاربات المنطقية لسوريا التي أجمع العالم بعد سقوط نظام الأسد بأنها عامل استقرار المنطقة لكن ذلك يحتاج بطبيعة الحال إلى سدّ ثغرات دقيقة أبرزها ثغرة الفكر المتشدد والإرهابي الذي لا يبدو أن سوريا ستعرف السلام في ظل وجود ولو الحدود الدُنيا من معاييره في ذهنية الحكم.

والعامل المساعد أو المشجع للتحلي بالجرأة اللازمة على طريق وضع هذه المراجعات والمقاربات هو الدروس المستفادة التي أرستها تجربة تنظيمي جبهة النصرة وداعش في سوريا والتي دفع اثمانها كلّ السوريين وليس مكوّن سوري بحدّ ذاته إذ تخطت تداعياتها الجغرافيا السورية لتطال لبنان مُمدّةً حزب الله آنذاك بجرعة دموية من الاستقواء التي أسقطته من عيون كل العرب لكنها حتما لم تسقط ذكريات ارتكاباته بعيون السوريين الذين عايشوا المذابح أو فقدوا أحبّاء وأعزاء خلالها.

سوريا ما بعد سقوط الأسد تواجه جرأتين، الأولى جرأة الوفاء بوعود التسامح رغم مرارتها مع المكونات والفئات التي ناصرت النظام البائد، فسوريا اليوم لا تُختصر بالطائفتين السنية والعلوية. ثمّة طوائف أخرى تريد أن تعيش أيضا وتريد أن تلمس بوادر لفكرة ومفهوم الاندماج قبل الإقدام عليه بدلاً من هدر حبر وورق المخاوف والهواجس التي لا تبني وطنًا ولا ترسم مستقبلاً ولا تحقق حلم قيام الدولة المدنية.

أما الجرأة الثانية، فتفرض ضرورة التخلص من المبررات الجوفاء التي تواصل إحياء فكرة التطرف والإرهاب لمجرد إطلاق مواقف سياسية وطائفية متهربة من مواجهة لحظة الحقيقة وهذا لا يتحقق إلاّ بتسمية القاتل كقاتل وعبر التوافق على قاعدة تسمي المتسبب الأول والأخير ببحور وأنهار ومستنقعات الدم السوري منذ العام 2011.

المؤسف في لحظة المقاربة أن طيف ذلك المتسبب بتلك الحرب القذرة كان الأوضح والأبرز طوال سنواتها السوداء، بكن “سوريا-الحرب” اختارت إخفاءه على أمل نهاية ترسي غالبا ومغلوبا بالمعنى السياسي، وإذ بحزب الله يغلب سوريا والسوريين ويحاول اليوم إجهاض حلمها من خلال تحريك الهواجس والفتن ونكئ الجراح كتعويض نفسي عن تراجعه السياسي والعسكري في كل بقعة أسقط نفسه فيها في لوثة الدم والإجرام!

ولا يمكن في هذا المجال إلاّ الثناء وبقوة على تغريدات سورية مؤثرة واكبت أحداث الساحل، ونعتقد بأنها الوحيدة القادرة على إرشاد السوريين إلى عتبة أعادة بناء بلدهم، تغريدات المتألمين على الدم السوري دونما تحييد لنظام الأسد البائد كمسؤول عن كل البلاء السوري الماضي منه والحاضر.

إنها لحظة سورية صادقة تستحق النهوض لتنظيم جنازة نهائية للماضي ولسوريا الحرب وتمهيد الطريق أمام سوريا الأمل التي ننتظرها جميعا بوجوه وأسماء يقررها السوريون وحدهم.

كتبنا اليوم عن سوريا بعيون الخائفين، وأملنا أن نكتب غدا ودائما عن سوريا بعيون المنبهرين بثباتها على حب الحياة والتعلّق بالأمل. 


tags: