1. Home
  2. لبنان
  3. لسنا في زمن الحل السياسي!
لسنا في زمن الحل السياسي!

لسنا في زمن الحل السياسي!

15
0

حاصر العدو الإسرائيلي زيارة هوكشتاين بالنار والشروط، وتشترك طهران في فرض هذا الحصار الناري بعدما تولت زمام قيادة حزب الله وسطت علانية على قرار الحرب. ويدفع لبنان من دم أبنائه وعمرانه أثماناً باهظة لا قدرة له على تحملها، وهي أثمان تتفاقم مع إنعدام أي مبادرة لبنانية تضع لبنان على طريق الخلاص. يمعن ثنائي الواجهة، بري وميقاتي، في أداء خطير ما يوحي بأنه لا يرى حجم الكارثة المتدحرجة التي تخنق لبنان واللبنانيين. وما التصعيد الإسرائيلي الخطير في أخر 48 ساعة وبينها تدمير مبانٍ ومقار لمؤسسة “القرض الحسن” إلاّ المؤشر عن ذهاب العدو إلى الحد الأقصى في تطبيق “عقيدة الضاحية” التي تفرض عقابياً جماعياً على اللبنانيين، ونفتح مزدوجين لكي نشير أنه بتدمير هذه المؤسسة وقبلها “خزينة” حزب الله فإن خسائر جسيمة لحقت بعشرات ألوف الأسر، كما أن ضرراً كبيراً أصاب كل “الإقتصاد الموازي” الذي أقامه حزب الله وتغول على إقتصاد البلد!


ونعود للسياسة، ولأن الزمن ليس زمن الديبلوماسية والحل السياسي، كما يتوهم نجيب ميقاتي الذي خبرنا أن الحل الديبلوماسي على الطاولة. فإن لبنان الآن في قلب حرب إسرائيلية إيرانية، مرجح لها أن تتصاعد أكثر وأن تتسع أكثر خصوصاً مع إتجاه تل أبيب إلى توجيه ضربة عسكرية كبيرة لإيران، قد تستجلب رداً إيرانياً فإسرائيلياً..وهذه الحرب ستتصاعد حتى موعد الإنتخابات الأميركية بعد نحو أسبوعين، ويريد منها مجرم الحرب نتنياهو خلق وقائع على الأرض تضع الرئاسة الأميركية، أياً كان الفائز ترمب أو هاريس، أمام معطيات جديدة ومغايرة. بهذا السياق فإن الشروط التي قيل أن إسرائيل أبلغتها إلى الموفد الأميركي مقابل وقف النار وهي شروط إستباحة البلد، جنوبه وكل الأجواء، ليست إلاّ أول غيث التطرف الصهيوني، وينبغي أن تُسأل كل الطبقة السياسية، وليس فقط ثنائي الواجهة، فكلهم تعاموا عن الجريمة بحق لبنان التي إرتكبت يوم 8 تشرين أول 2023 والمستمرة!
إن ما تندفع لتحقيقه تل أبيب الآن هو رسم حدود الأدوار ومواقع الأطراف، وقد تفرض إعادة نظر بالخرائط، في حين أن محور الممانعة بقيادة رأسه طهران يخوض حرب البقاء لا أكثر. وعلى الأرجح فإن طهران التي تبجحت طويلاً بالسيطرة على أربع عواصم عربية، تخوض الآن معركة الحد من خسائرها إن إستطاعت، والأمر المخيف والمقلق أنها تخوضها بدماء اللبنانيين وأرواحهم ليس إلاّ. نعم هي تنظر بقلق كبير إلى خطوات النظام السوري لتحييد الأرض السورية وتقييد حركة الفصائل الإيرانية في سوريا، وتدرك جيداً محدودية قدرة الفصائل العراقية التابعة لها مع إعتزام الحكومة العراقية الإمساك بقرار الحرب والسلم، وتعرف أن زمن القرصنة الحوثية إلى أفول.
وسط هذه اللوحة يمتنع الثنائي بري وميقاتي عن المبادرة إلى القيام بأي خطوة إنقاذية، وتنعدم الترجمة الحقيقية لإعلان لبنان رسمياً أنه يرفض الحرب والوصاية، وعلى الأرجح هناك إلتفاف على المبادرة الثلاثية(بري وميقاتي وجنبلاط) التي لم ترتقي إلى حدود القرار، ما يعني في العملي ترك القرار لإيران التي تقود العمليات التي ينفذها حزب الله وهنا مكمن الداء وبقاء الخطر.
الوقت كالسيف، وما من اولوية تفوق العمل المخلص لحقن الدماء ومنع إعادة الإحتلال للأرض اللبنانية، والممر الإجباري إعادة تكوين السلطة بأن يتحمل نواب الأمة المسؤولية الأخلاقية لتحويل البرلمان إلى مركز صنع القرار السياسي الملزم للسلطة التنفيذية، والذهاب إلى إنتخاب رئيس للجمهورية يحمل 3 أولويات : السيادة والإصلاح السياسي والإقتصادي وأولوية البدء الفوري بإعادة المواطنين اللبنانيين الذين إقتلعهم العدو قسراً من الجنوب والضاحية ومناطق في البقاع. إن إنتخاب الرئيس هو المدخل لتشكيل حكومة كفاءات وطنية تقود مرحلة مواجهة سياسية وديبلوماسية لخلاص لبنان، حكومة تقطع مع زمن حكومات المحاصصة الطائفية التي أوصلت البلد إلى هذه النكبة.
غير ذلك يعني أن قوى نظام المحاصصة لا تضع نصب أعينها إلاّ تعويم نظام الفساد والنهب واللصوصية. لا السيادة تعني لهم شيئاً ولا حماية الأرواح. وهنا يلعب نبيه بري أخطر دور سياسي له. فعندما يعلن أن لا إنتخاب رئيس قبل وقف النار، إنما يرهن قرار بدء مسيرة مغايرة للإنقاذ وفق مشيئة مجرم الحرب نتنياهو. وهنا يثور السؤال طارحاً نفسه هل إنتخاب الرئيس الجديد بعد الشغور المديد هو إنتخاب رئيس لدولة العدو أم للبنان؟ إن رئيس البرلمان يخوض معركة تأبيد نفوذه وتسلطه كرئيس لحركة أمل وشريك لحزب الله يظن أن هذا الأداء يمكنه من بلوغ وراثة معينة، لذا فإن الأمر الخطير أن يكون آخر همه البلد وأهله!
إن السؤال المطروح على كل سياسي منتخب، كل أطراف نظام الحاصصة المقيت، موالاته ومعارضته، كما من يسمون أنفسهم بالمستقلين وبعض التغييرين، إذا لم تكن الكارثة التي تحمل أخطاراً وجودية، تحتم الآن المبادرة السياسية والأخلاقية، لإتخاذ القرارات الكبيرة والحقيقية، التي تستعيد ثقة الناس وتضع لبنان في موقع يستمع إليه العالم لينتقل إلى مرحلة فرض السيادة وتحصين البلاد فمتى يكون ذلك؟

بادروا وإلاّ تنتظركم لعنات الأجيال والتاريخ!


tags: