المقال الذي أنهيت كتابته وبعد خمس دقائق كانت اللحظة التي توقف فيها الزمن (هل منْ يسمع النداء اليوم؟ )
أنا كمواطن لبناني وأعتقد كثر مثلي يطالبونكم بعدم إيقاف الحرب هذه المرة، نسألكم أن تنفذوا ما كررتم قوله، بأن إسرائيل أوّهن من بيت العنكبوت، يا قدس قادمون، سنحرر القدس، الموت لإسرائيل… و غيرها من الشعارات…
فأنا اليوم أقرب إليكم من أي وقت مضى وأشد على أيديكم وارجوكم أن لا توقفوا الحرب هذه المرة، فلتكن هذه هي الاخيرة.. إما تزول إسرائيل وإما أن نزول نحن…
أين الصواريخ التي زعمتم أنها ستسقط طائرات العدو ؟؟؟ اسقطوا طائرة واحدة لنشفي غليلنا.
لماذا في أفغانستان المجاهدون اسقطوا مئات الطائرات الروسية “بالستنغر”؟
إن كانت هذه الصواريخ موجودة فلتستعمل اليوم قبل فوات الاوان.
كفانا كفانا… نبدأ حروبًا لا نعرف أن ننهيها بل تنهينا… كفانا … كفانا في نهاية كل حرب ترديد “لو كنا نعلم”… كفانا تدميرًا و دمارًا، كفانا شهداءً وتهجيرًا … كفانا حزنًا و بكاءً وعويلًا …
أدعوكم أن تنهوا ما بدأتم فلنبكي للمرة الأخيرة… فلندمّر لبنان ولنعمّره للمرة الأخيرة، فلندفن شهداءنا و شيوخنا ونساءنا وأطفالنا للمرة الأخيرة…أقسم و نقسم جميعاً أننا تعبنا.. تعبنا حروبًا لا جدوى منها… تعبنا أن نحارب على أرضنا من أجل الآخرين… الآخرين من باعنا و باعكم ولكننا نحن منْ لن نبيعكم… لن نبيعكم ببنت شفة رغم ألمنا وجرحنا في بيروت وفي صيدا وفي كل لبنان.
رغم جرح السابع من ايار، استقبل لبنان أهلنا من الجنوب… أجل هم أهلنا، وأنتم أهلنا… نحن معكم على عدوكم وعدونا بالأمس واليوم، ونحن لسنا أعداءكم ولن نكون يوماً… نحن من كنا نتمنى أن نكون دائماً في صفوف المقاومة نحارب العدو ونستقوي عليه لا على بعضنا البعض…
اليوم هي فرصتكم للقضاء على إسرائيل كما كنتم دائماً تعِدونا… نحن معكم…
لكن أتعلمون ما يقوم به كثير من اهل المقاومة وبيئتها وأنصارها من فوضى وتعدي على أملاك الغير في بيروت ومعظم المناطق ألا يضر هذا بالمقاومة وأهلها… بيروت عاصمة كل لبنان تجمع ولا تفرق وأهل الجنوب بالذات هم أهلنا… فماذا هم بفاعلين؟!!
ما يقومون به نرفضه جميعنا، و انتم أول المنددين… هم يلعبون بالسلم الاهلي ويزرعون البغض والكراهية هنا وهناك…
والفتنة يا سيدي اشد من القتل و لعن الله من أيقظها و أوقدها…
أرجوا أن نزيل إسرائيل قبل أن تزيلنا…
و في نهاية الحرب سنقف و ننظر حولنا … ماذا حلّ بنا؟ من مات؟ من اصيب؟ من خسر بيته؟ من خسر عمله؟ ماذا حلّ بالوطن؟ أين جيرتنا؟ اين أقاربنا؟ كيف سنحيا بعد اليوم؟ ولكن يقينًا ما أعلمه شيئًا واحدًا وأنا ملء الثقة… سننجوا مثل كل مرة… سنقف على الأطلال وننظر خلفنا مرة جديدة سنبكي ونكمل ما تبقى لنا من العمر ونحن الأوهن من بيت العنكبوت…
إن سلمنا هذه المرة كما كل مرة