في خطابه الثاني بعد بدء الحرب الاسرائيليّة السابعة على لبنان٬ كشف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن محاولة بدء اعادة ترتيب القرارات الداخلية داخل الحزب والمكابرة بعد كلّ الخسائر القاسية التي مني بها الحزب خصوصًا بعد اغتيال أمينه العام السيّد حسن نصرالله٬ والحقّ أن الخطاب الذي غلب عليه الجانب العاطفي الغرائزي الجماهيري قد حمل اشكاليّة واحدة: هل الحزب سيتقاسم الخراب مع اللبنانيين؟ أم سيكون القربان للمنطقة ككلّ؟
تحضرنا بعد انتهاء كلمة قاسم نقاط عديدة يمكن حصرها في خانة الدلالات أو تأويل الخطاب الذي يأتي وفقًا لميشيل فوكو ” فعل على الفعل” وهي:
📌هدف هذا الخطاب رصّ من تبقّى في الصفوف٬ وقد تبعه إطلاق رشقة صاروخيّة هي الأكبر على حيفا وخليجها وهي خطوة عمليّاتيّة تحاول الانسجام مع القول والأسلوب الخبريّ المعتمد في الخطاب والوارد معظمه بصيغة المستقبل.
📌المبارزة باللحم الحيّ في ميدان الحرب النفسيّة.
📌 الفحوى يؤكّد أن الحزب يلجأ لما يسمى في علم الدعاية الدعاية السياسيّة البيضاء (White propaganda) التي تطمئن البيئة وأفرادها على وضع قيادتها الحزبيّة وتكشف في الآن عينه ويحاول الحزب من خلالها استدراج العدو لكشف نقاط ضعفه وقوّته.
📌يتبع الحزب سياسة “اللعب على الحبال”:
⭕أولًا:على الصعيد الخطابي رفع شأن الرئيس نبيه بري والتوكيد على التلاحم يعد محاولة لتعزيز تماسك البيئة الشيعيّة وفي الوقت عينه التأكيد على الانفتاح على التفاوض تحت النار٬ والتمني بالتحول نحو هدنة لتفاوض أوسع وبصلاحيّات أكبر.
⭕ثانيًا على الصعيد الميداني٬ إطلاق الرشقة الصاروخيّة الكبيرة على حيفا وخليجها يكشف ميل الحزب إلى البقاء في الميدان والتمسك بما يؤمن به من وحدة الساحات وجبهة الإسناد .
غياب الكاريزما عن جماهير الحزب وسيطرة الطابع الخبري الدعائي على الخطاب لن يروي جمهور بات نصفه نازحًا ونصفه بين جريح وشهيد وعليه يبقى حزب الله رهينة الميدان الذي سيحدد خارطته السياسيّة والعسكريّة وسط خلط كبير للأوراق دوليًّا وإقليميًّا ورغبة الجميع بتحويل لبنان إلى ملعب للعبة الأمم التي قد تنطلق أو تمسك صافرتها بعد الانتخابات الأميريكيّة.