1. Home
  2. زوايا
  3. يوم عيد زواجي
يوم عيد زواجي

يوم عيد زواجي

185
0

اليوم نحتفل بمرور اثنا عشر عامًا من زواجنا… اثنا عشر سنة من تعب وراحة، حرب وسلام، أسود وأبيض، حزن وسعادة، على حافة الانفصال و الالتحام.
لقد ممرنا جميعاً كأزواج في لبنان بمراحل صعبة جداً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والماليه والسياسية وطبعًا لا ننسى الكورونا والحجر المنزلي و تبعاته النفسية والمرضية علينا. أزواج في بلد تقاتل فيه لتبقى على قيد الحياة، بلد لا يوجد فيه أدنى مقومات الحياة… بلد تحولت فيه حياة كثير من اللبنانيين في ليلة  وضحاها من أشخاص ميسورين إلى أشخاص محتاجين، أشخاص سرقة الدولة والبنوك أموالهم، أشخاص يملكون مبالغ من العملة اللبنانية تضمن مستقبلهم تحولت إلى ورق مونوبولي لا قيمة لها ماديًا أو شرائيًا… صحونا على ثورة ضد السلطة والظلم والظالم، فتحولت إلى كابوس يلاحقنا في كل ليلة في أحلامنا.

أصبح الأزواج يركضون وراء الوقود في طوابير الذّل، أزواج في طابور الخبز، أزواج يحاولون تأمين الكهرباء، أزواج يقتصدون في الطعام وفي أغلب الأحيان لم يعد باستطاعتهم شراء صنف أو نوع أو كمية مما كانوا يشترونها في الماضي القريب… أزواج أصبحت حياتهم تقشفية… أزواج أجبرتهم الظروف على تغيير المستوى التعليمي لأولادهم في المدارس والجامعات وكم من أزواج نقلوا أولادهم من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية.. بما يعني الفوز في الماضي وخسارة الحاضر والمستقبل لأبنائهم، بعد اهتراء كل مقومات العمل المؤسساتي وأولها للأسف القطاع التربوي الرسمي المتهالك وسط أجور لمعلمي الأجيال أقل ما يقال فيها قروش لا فلوس، معاشات ترزح عائلًا عليهم لا عائدًا، ولكم أن تتخيلوا هذا المعلم في أي وضع عقيم هو لينقل العلم السليم للعقول الصغيرة.

في وطني من استطاع أن يتجاوز هذه المحن وغيرها التي سبقت ما هي إلا عبارة عن رمال متحركة أغرقت كل من حاول أن ينتفض على واقعه وعلى حاضره، وكل من قاوم هذه الرمال ويا حسرة غرق فيها أكثر فأكثر…
هنالك كثر ممن فضلوا الطلاق أو الانفصال لأجل عسر الحال وعدم القدرة على تحمل الأعباء والمسؤولية، وكم من كثر اختاروا ال أنا وذواتهم على الشريك أو على العائلة والأطفال… من أبشع العبارات التي سمعتها مؤخرًا ( لماذا تطلقت/تِ؟؟ بدي عيش حياتي… بدي عيش كم يوم حلوين) بعد أعوام وأعوام من الارتباط الروحي والجسدي يتبادر إلى أذهانهم أنهم لم يعيشوا حياتهم (اللهم إلا القلّة فعلًا)… وكم أثرت مواقع التواصل الاجتماعي سلبيًا على الأهل قبل الأولاد… أصبح الكبار يتمنون عيش حياة أصدقائهم المزيفة دون أن يعوا أن هؤلاء أنفسهم قد تكون حياتهم جحيمًا… خسرنا القناعة وخسرنا معها كل شيء…
العائلة شيء عظيم جداً… أحبوا بعضكم البعض وتجاوزوا الكبيرة قبل الصغيرة… لا تجعلوا أبناءكم يدفعون الثمن… فلا وجود لولد أو فتاة سعيد/ة بعد انفصال أهله/ها…

لكل الأزواج المترابطين المرابطين أقول رغم كل الظروف والأهوال… أنتم الفائزون؛ الأبطال… ولكل من تمسك بالعائلة وحارب لأجلها ومعها لكن الطرف الآخر آثر التخلي والانسحاب… أنتم الناجون؛ وأيضًا الأبطال.
نجوتم كما نجونا…مبارك لكم ما استحقيتم بجدارة رتبة…. أب و أم.


tags: