1. Home
  2. العالم
  3. أمنيات مضرجة بالدماء
أمنيات مضرجة بالدماء

أمنيات مضرجة بالدماء

50
0

تعرف جيدا لما يتمنى أهل غزة الشهادة وهم قطعة واحدة..!! أمنيات الموت تتنوع لكنها تجتمع بجسد واحد وكفن يستر أجسادنا..!! هذه الأمنية ليست إلا في غزة، وسقطت باقي الأمنيات.. لا جنازة ولا قبلة وداع أخيرة ولا حزن ولا بكاء ولا خيمة عزاء واحدة رغم أنه قبر مفتوح.. فقط صمت وذهول وترقب..!!
تعرف جيدا من عشرات العدوانات التي عشتها مسبقا أن الدقيقة في غزة تعني حياة أو موت، بيت صامد أم متهاوي، دقيقة واحدة، ستون ثانية يعدها الغزيون ثانية ثانية نفس بنفس، يطق الشعر شيبا في هذه الثواني فكيف بستة عشر يوما من الحرب..!!


هل كنت ذات يوم في غزة وشهدت الحياة تحت القصف هنالك الكثير لأحدثكم عنه، الحياة تحت القصف تجعلك طائرا سريع الاشتعال، بالغضب وبالحياة معا..!! لتبقى على قيد العقل هناك عليك أن تعتبر كل دقيقة من الحياة هي هبة من الله، وأن ساعة استشهادك هي فقط مسألة وقت، وسؤال بدون إجابة يظل يطن في رأسك من أي جهة سيأتي الصاروخ؟! هل سأشعر بوهج الصاروخ المنفجر أم ستطبق جدران بيتي الجميل على صدري دون شفقة لأني صاحبها؟! هل تحتضن الجدران أصحابها وتخاف عليهم من القصف العنيف لذلك تحتضنهم كي لا يصابوا بالأذى، كمن قتلهم حبا..!! هل البيوت شهيدة وتدخل الجنة كما الشهداء.!! هل تبكي أمها وأبيها أم أنها بلا أم وأب؟!! هل بيتي الجميل الذي كان حلما حتى تحقق يحتضنني إلى حد الموت؟!! لماذا لا يعيش أهل غزة في العراء تحت المطر والشمس وتحت القصف كي لا تحتضنهم البيوت..!! لماذا على الغزي أن يعيش كل هذا الفيض من الألم وعلى مدار سنوات حياته وأبنائه؟!! لماذا ينجب الغزيون أطفالا تأكلهم الحرب وتلوك أشلاءهم أمام العالم؟؟ فوق الطاولة التي استترت كثيرا بالمؤامرات على صاحب الحق.!! والله لم تخبرني أمي حين هجروهم من البلاد أنني سأشهد ما شهدت وعاشت؟؟! لم تخبرني أمي أنهم يأكلون الأطفال ودمهم طازج، يختارونهم جماعات ينتقون الصغار الرضع والأجنة والملائكة الصغيرة التي لم تعرف بعد وحشية الاحتلال الإسرائيلي؟؟!
هل كنت يوما في غزة وسمعت وعشت ما عاشه أهلها إن لم تعيش يوما واحدا تحت القصف فأنت إنسان محظوظ وقد نجوت من الجنون المهذب..! فلا قلب يمكنه احتمال ما يحتمله من يعيش تحت القصف والهلع ولن يكون قادرا على توصيف ساعات يومه لأنه لو فعل سيفقد صوابه من الإبادة الجماعية التي يعيشها الآن.. يلهج الغزي بالدعاء عله يطفئ الجحيم المشتعل في قلبه.. وسؤال يكبر برأسه هل يرى العالم ذبحنا ويعلم أننا نذبح كل دقيقة ويقبل بهذا الذبح؟؟! هل الأوراق باتت مكشوفة لحد استباحة الدم من دول تشدقت بحقوق الانسان سنوات أعمارنا؟!!
نعم الحرب في الغربة كطعم العلقم لكنها لا تشبه أبدا أن تكون تحت القصف طيلة يومك وأنفاسك تخفت وتعلو مع صوت الانفجارات الفاجرة التي لم تترك أي رحمة لغفوة مبتورة أو راحة تذكر، فقط حياة مقهورة معلقة..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)هداية شمعون
كاتبة وإعلامية فلسطينية من غزة


tags: