في يومنا هذا عدد كبير من التلاميذ في كثير من المدارس يبدأون و ينهون نهارهم الدراسي في المدرسة من غير “سندويش” أو أي “سناك” أو حتى موزة؟ تفاحة؟ ولا حتى منقوشة زعتر لعدم قدرة أهاليهم عليها، وهذا الشي يدفع بعض التلاميذ الى طلب قطعة مما يأكل رفاقهم، او انتظارهم ريثما ينهون افطارهم ليكملوا الفائض وفي بعض الأحيان وللأسف عمر الطفل وجهله يدفعه حتى لسرقة طعام زميله. كما يحصل مع ابني ذو الثماني أعوام، تختفي علبة طعامه مما يدفعنا لشراء واحدة جديدة في كل مرة وقد تكرر معنا هذا المشهد لحوالي خمس مرات تقريبًا… لذلك بدأنا بمضاعفة الكمية في علبة طعامه
فبدل “السندويش” اثنتين وأطلب من ابني مشاركة فطوره مع من يراه بلا طعام أو من لا يكفيه طعامه من رفاقه في المدرسة بصيغة تناسب الآخر… قل له يا بني: “أنا لا أحب أن أتناول الطعام وحدي أو هل تحب أن تشاركني لو سمحت؟
هذا الوضع في قمة الخطورة، خطر انفجار اجتماعي سيستهدف جيل بأكمله، والمطلوب تحييد الأطفال عن هذه المعارك والحفاظ على براءتهم وما “يتجرّصوا” أمام رفاقهم… مراعاةً للضرر النفسي الذي من الممكن أن يطالهم مع احساس الحرمان وبعض الدونية وحصول الآخرين على حق هو أقل حقوقهم الطبيعية (أخذ حاجتهم من الشبع والغذاء).
ليضع كل واحد منا ابنه او ابنته في هذا المقام ويقيّم إحساسهم ومشاعرهم أمام مشهدية من يأكل وهم يشتهون… من يأخذ الحلوى وهم بسيل اللعاب يحلمون بها. فليتخيّل حرقة الأهل الذين لم يتسنى لهم القليل لمد أولادهم بالغذاء المطلوب لهم قبل توجههم إلى مدرستهم.
يجب علينا جميعاً تدارك هذا الامر و ما يحدث حولنا في ظل هذه الاوضاع الصعبة القاهرة، أدعوكم لأخذ المبادرة ضمن امكاناتكم
فلنضاعف كمية الطعام لأطفالنا بدل السندويش” اثنتان وبدل قطعة الفاكهة قطعتين
وتفهموا أولادكم في حال أحدا من رفاقكم وتعملوا على توعية أبنائكم باتجاه حاجات الآخر وظروفه في هذه الأوقات الحرجة، ليتفهموا ويساعدوا دون تنمر أو فوقية أو امتعاض… التربية ليست كلمات فحسب بل سلوك ليكن سلوكهم على قدر الوجع والتعب كي ننتج جيلًا مسؤولًا وإنسانيًا على المستويات كافة وعلى قدر التحديات كلها.
أجل كل منا يستطيع التغيير والإضافة على قدره لنبدأ من هنا وندع الباقي لكل من ارتضى أن يعطي الأكثر والأغلى والأقيم من وقته وطاقته وقدراته ومقدراته المختلفة.
فعدد الاشخاص الذي بحاجة إلى دعم ومساعدة في تزايد يوم بعد يوم والكثير منهم لا نشعر بهم.
ما نفعله ليس فقط دعم للغير بل هو تربية بحد ذاتها لأولادنا، نحن نعلمهم روح المشاركة والشعور بالاخرين و الوقوف جنبًا إلى جنب مع الصديق وغيره وقت الضيق…. وبذلك نكون
نمّينا ثقافة العطاء في الاجيال القادمة،
ساعدنا بطريقة غير مباشرة بجبر خاطر تلميذ أو أم أو أب، وأسهمنا في الحفاظ
على براءة الأطفال بعيدًا من اي حقد قد يولد من الحرمان أو سلوك شاذ يتمثل بسرقة تبدأ بطعام وتتطور إلى أغراض وحاجيات ثمينة، تنتهي بطرد من مدرسة ثم من المجتمع ومنها الى السجن.
في السنوات الدراسية التي خلت كنت اشتري
علبة “بونجوس” او علبة “سناكس” وأسلمها لمعلمة الصف كي توفرها لمن هم بحاجة لها… كانت الايام خيرًا من اليوم علينا جميعًا… فكيف الحال الآن… من يستطيع ان يتشارك في شراء علبة فليفعل.
أرجوكم كل من هو قادر على مساعدة من حوله فليفعل ولا يقصّر…
سارعوا في بناء مجتمع منهار قبل أن يزول و يفنى
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه