البلد رايق وهادئ. هل على اللبنانيين التعود على تحكم واجهة من المتسلطين المطلوبين الفارين من وجه العدالة، وإلى متى الرضوخ لنظام تحاصصي غنائمي يعكس ثقافة سياسية وضيع لتحالف مافياوي سياسي مصرفي ميليشياوي!
لم تتحمل السلطة الإجرائية مسؤوليتها بإقالة رياض سلامة بعدما صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، ولم تتخذ إجراءً بتنحيته بإنتظار جلاء الوضع القضائي وما ستسفر عنه التحقيقات وتداعيات صدور مذكرة التوقيف بحقه. وما حدن يخبرنا أن البنكرجي الأول لا يعرف أن بقاء سلامة على رأس المصرف المركزي يعني قطع التواصل مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمة حيث الحاجة لبنانية وليست خارجية! فكيف سيكون الوضع مع ما يرشح من معطيات عن خطوات أوروبية جديدة تستهدف سلامة من ألمانيا وسويسرا وبلجيكا، على خلفية إتهامه بجرائم إختلاس وتزوير وتبييض أموال؟!
أمام هذا المشهد الذي لا يسر المتسلطين، تمنى الثنائي ميقاتي – بري على سلامة الإستقالة، فرد الأخير بالرفض القطعي، متمسكاً بالبقاء في منصبه حتى إنتهاء ولايته في 31 تموز المقبل، لأن الإستقالة ستعتبر إقراراً بالإتهامات! وسيتمسك أكثر بموقعه لأنه لم تضح له الصورة التي سيكون عليها وضعه بعد الإستقالة، لأن مذكرة التوقيف الدولية لا تقتصر مفاعيلها على دول “شنغن” ما يعني تضاؤل حرية الحركة!
رغبة ميقاتي عقد إجتماع لمجلس الوزراء لإتخاذ قرار بتنحية سلامة، وتسليم صلاحياته وفق القانون إلى نائبه الأول وسيم منصوري عطلها نبيه بري، طالباً التأجيل وناصحاً باتصال مع الأميركيين لجس النبض بشأن الحاكمية. وفي المعلومات فإن رئيس المجلس يخشى من وجود ألغام تركها الحاكم ولا يريد لفريقه أن يأخذ بصدره مباشرة هذه المسؤولية، كما أنه متوجس من دخول حزب الله على خط مسألة تعيين حاكم جديد، بعدما كان هذا الأمر بين يديه..لكن الجديد الذي يستشف من حركة ميقاتي وبري، يشي بأن القضية لا تحتمل التسويف الطويل ولا التأجيل المفتوح.. وكأن هناك قناعة بتعذر إخراج رئاسة الجمهورية من عنق الزجاجة خلال الأسابيع المقبلة كما روجوا، ليصار التعيين بعد ذلك، لذا لا بديل عن كأس تعيين حاكم جديد!
هذا المنحى مرشح لأن يتبلور في الأيام المقبلة، أخذاً بالإعتبار تداعيات مذكرة التوقيف التي ستعطل كل الإتصالات مع مصرف لبنان، فيما تخشى المصارف التجارية من الأثر السلبي على علاقتها بالمصارف المراسلة. في هذا الوقت تنشط حملات “المتبرعين” ل”تبرئة” سلامة إنما عبر الشاشات والمنصات والكتبة ع القطعة، بالقول للناس أن قاضية التحقيق الفرنسية لم تعلن الإدعاء على سلامة والهاجس التخفيف من وطأة إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه! أجواء التذاكي لم تسود إجتماع المجلس المركزي لمصرف لبنان، فقد نُشرت معلومات بأن سلامة تحدث كثيراً رغم أنه لم يطرح عليه أي سؤال، لكن القلق كان مسيطراً على حلقة الموظفين الكبار حول سلامة خصوصاً، الذين يعتبرون فريق الحاكم مثل رجا بوعسلي مديلا التطوير والتنظيم، ونعمان ندور مدير العمليات الخارجية كما وائل حمدان المدير التنفيذي لوحدة التمويل!
رئاسياً إنتهى زمن ضرب المواعيد بإنجاز الإستحقاق قبل منتصف حزيران، ليتبين اليوم أن لا شيء على الطريق حتى أن الإهتمام الخارجي بهذه القضية في تراجع دائم. لكن ما يثير الهزل هذا التوزيع المستمر بأسماء مرشحين لكن أصحاب العلاقة هؤلاْ يلتزمون الصمت والتخفي. أسماء لا يعرف المواطن أي رأي لأصحابها بما وصل إليه وضع البلد وأحوال الناس، فهل يعول على هذه الأسماء لإنتاج رئاسة جمهورية تحترم الأصول الدستورية وتسمع للرأي العام وتلتزم الشأن الوطني؟
توازياً يتمسك الثنائي بترشيح سليمان فرنجية وينتظر القمة العربية ويراهن على إشارات ويراهن على موقف سعودي، يعزز أوراق مرشحه بما يمكنه من إجتذاب مترددين، عله بذلك يقترب من الرقم السحري 65 نائباً! لكن الوقائع تظهر أن هذا الرهان ليس واقعياً! وبالمقابل أخذ باسيل كل تنازلات “معارضة” النظام، التي تبنت ترشيح مرشحه جهاد أزعور، لكن رئيس التيار آثر الإنتظار سعياً لتسوية ما مع حزب الله إن تم التخلي عن سليمان فرنجية! يعني أخذ باسيل موافقة هذه “المعارضة” على مرشحه، ليسعى لعملية بيع وشراء مع حزب الله، وما يدعو للسخرية يتمثل في إنضمام بعض نواب التغيير لهذا الإصطفاف مع قوى التقليد كإضافة عددية بسيطة ليس إلاّ!