Home ولكن كرنفال اللقب .. في عزّ النكبة !
كرنفال اللقب .. في عزّ النكبة !

كرنفال اللقب .. في عزّ النكبة !

21
0

قليلٌ هو حظ لبنان حتى بالفُتات، فيوم فرغت اللائحة لترسو على عاصمته بيروت حصة الفوز بلقب عاصمة الاعلام العربي لسنة 2023 تحضر كل أشكال المآسي والأزمات وجرائم الدولة البوليسية بحق الحريات العامة والخاصة والصحافية وبحق حريات الفكر والتعبير لتزاحم اللقب الأقرب في شكله وتوقيته ومضمونه الى كرنفال وسط نكبة مفتوحة على كل المستويات.

كان الأجدى بمن مهر الخطوة بآخر توقيع مراجعة الأوراق قليلا، فبيروت تستحق أن تكتسي هكذا لقب بظرف أفضل واهدأ خاصة وأن الخطوة بدلالاتها الحالية توحي بأنها مكيدة مقصودة لتعرية اللقب من مضمونه وإظهار العاصمة اللبنانية بيروت وكأنها خلعت الى الأبد رونق الحرية والانفتاح والجرأة الذي طبع اعلامها وصحافتها منذ نشوء لبنان عبر مؤسسات اعلامية تحولت اسماؤها مع الزمن الى مدارس فكرية وبحثية وثقافية لاقت اقبالا من كل العالم.

تفهم بيروت جيدا بأنها ليست على أي أجندة هذه الأيام، لكن ما هو غير منطقي ولا عقلاني بالنسبة إليها أن تكون صور المأساة والأزمات التي تعيشها بعيدة أيضا عن عيون المتابعين الذين اشاحوا بأبصارهم سنوات عن ما عانته وتعانيه لتُراضى بعد كل ذلك بألقاب فخرية لا تغير شيئا في مسار الامور فالمؤسسات الاعلامية باتت تقصف وترمى بالمولوتوف والقنابل ورصاص المسدسات والرشاشات فيما يقتل المصورون  تحت جنح الظلام ويعتدى على سياراتهم بالحرق وتعليق رسائل الوعيد.

مانح بيروت هذا اللقب، لا يقرأ حتى مفكّرتها فشهر شباط/فبراير المخصص للاحتفال به هو نفسه الذي سقط فيه المفكر والكاتب السياسي المُخضرم لقمان سليم شهيدا على إسفلت الإرهاب الفكري الذي استثقل مجرد رأي مخالف داخل بيئة واحدة فكيف ستكون أحوال فعاليات تقدّس الحريات وتطبل للانفتاح وتفتح أحضانها للرأي الآخر المنوي تناولها في شباط بيروت المقبل ؟؟

كان على مانح اللقب الإستفادة من درس معرض بيروت الدولي للكتاب العام الماضي الذي اتخذه حزب الإرهاب الفكري قاعدة لفرض ترسانة القمع وتعميم منطق الصوت الواحد والرأي الواحد على نحو دفع حتى بالثقافة للهجرة من لبنان ومن ملتقياته الفكرية والحوارية!

لقب في الوقت المقتول، نزل كالصاعقة في متن الأخبار والأنباء التي تناولت حلوله في بيروت وانعكس صمتا وعدم قدرة عند المتابعين للتعبير مكتفين بنشر صورة موحّدة للحدث كل مهمتها توحيد صدمتنا أيضا من عيون لا تقرأ ووعي لا يتابع حكاية الحريات الإعلامية اللبنانية التي تذبح يوميا لطمس عقود مشرقة كانت فيه بيروت صانعة الحريات الإعلامية ومصدرها إلى كل العالم العربي والمنطقة!

اللقب مقبول ومرضي لو جاء تحت شعار “بيروت نظيفة من الإرهاب الفكري” !


tags: