Home لبنانيات لا تضيعوا الأولويات!
لا تضيعوا الأولويات!

لا تضيعوا الأولويات!

3
0

وحده التأزم الإجتماعي يتقدم فتتهاوى تباعاً قيمة النقد الوطني ولا سقف لإنفلات الأسعار مع الإرتفاع الحاد في أسعار المحروقات! بالتوازي، ثابت الإنسداد السياسي وكل ما في البلد يوحي أن عمر الشغور في رئاسة الجمهورية سيطول، وبالمقابل يستحث حزب الله خطواته لترتيب الشأن الحكومي كما عمل المجلس النيابي!
الإعتصام النيابي الذي بدأه ملحم خلف ونجاة صليبا لم يخلق آلية تكسر المسار السياسي، وجهود بعض المنصات الصوتية لمواكبته بتحركٍ شعبي جاءت يومي السبت والأحد أقل مما هو متوقع، وتنحسر بدءاً من اليوم بما يشير إلى هوة كبيرة بين هذا الأداء وهموم الناس وأولوياتها.. ووفق النائب مارك ضو ( حديث مع الأنباء) فإن تضامن نواب التغيير مع الإعتصام الذي قرره خلف أمر طبيعي، لكن الآيام الآتية ستشهد بحثاً في عملية التراجع عن هذه الخطوة.
هنا ما يمكن التنبه إليه هو أن الإعتصام طوى المبادرة الرئاسية ل”تكتل التغيير”، ولم يبقى سوى عبارة إنقاذي وإصلاحي وسيادي، كلازمة في تصريحات البعض. وفي الواقع لم ينجح، كما رغب البعض، في إطلاق أي حوار لتضارب واضح في أجندات الأطراف المختلفة، علماً أن شعار الحوار حول الرئاسة والمرشح ليس الطريقة الفضلى لتطبيق الدستور! وهنا لا بد من التنبه أن القوات مثلاً دعتهم إلى إلتزام ترشيح معوض فيما جنبلاط يطرح توافقاً على إسمٍ من ثلاثة ليس بينهم معوض( قائد الجيش وجهاد أزعور وصلاح حنين). وهنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أن خطوة خلف – صليبا، ربما أفقدت “تكتل التغيير” إمكانية التوافق بين النواب ال12 وأسامة سعد على مرشحٍ واحد، ليتأكد أن الإرتجال هو السائد، وكل ما يحدث مجرد عملٍ صوري، من الأرجح أنه لن “يهز الدنيا” كما كان قد توقع النائب خلف!
والأكيد أن الأنظار اليوم ستتركز على اللقاء الذي سيجمع بين وفد حزب الله ( خليل وصفا) مع جبران باسيل في ميرنا الشالوحي. إنه اللقاء الأول منذ إنفجر الخلاف بين طرفي إتفاق مارمخايل يوم إنعقاد الجلسة الأولى لحكومة تصريف الأعمال. كل الملفات مطروحة من رئاسة وحكومة وعمل مجلس نواب. ويحمل وفد حزب الله إصراراً على “عدم قبول الدفع نحو فراغ حكومي ومجلسي يتتم الشغور الرئاسي”..وتتقاطع معطيات عدة حول عنوان التهدئة وهذا ما يتم منذ فترة ويبدو هدف حزب الله ترتيب “الخلاف” ومنع تحول “التفاهم” إلى خصومة، يعرف باسيل عدم قدرته على ذلك..لذا سيكون هناك الكثير من العتب المفتوح والتصريحات التي يصعب “تقريشها” لتغطية ما يمكن الإتفاق عليه.

وبعد، خسائر هائلة تكبدها فريق من المضاربين على الليرة الذين طمعوا بدولارات منصة صيرفة، فعلقت مليارات الليرات في المصارف، سيكون عليهم إستردادها بدءاً من اليوم لأن لا دولارات كافية على منصة صيرفة آخر بدع رياض سلامة!

وبعد البعد، الأنظار مركزة على المرحلة الثانية من عمل بعثات التحقيق الأوروبية في شباط، حيث ستستمع إلى سلامة و18 شاهداً. ويبدو أن مسارعة 4 مصارف على الأقل لتقديم كشوفات حسابات رجا سلامة وشركة الوساطة “فوري”، ستوسع التحقيق القضائي الذي سيتخذ أكثر فأكثر طابع التحقيق الجنائي. تبعاً لذلك وأمام معطيات بعضها متضارب سيكون لبنان في الأيام الآتية ” صندوق فرجة” فالتحقيقات ستصل حتماً إلى سياسيين ومصرفيين.. والكل متوجس من القانون الذي وضعه البرلمان البلجيكي لمعاقبة الفاسدين في لبنان، وقد ورد في متن القانون إسم رياض سلامة. هنا يكمن جانباً مهماً في هذا العمل القضائي، الذي سيضع القضاء اللبناني أمام محكٍ مختلف، ويفتح الأبواب لملاحقات واسعة لمرتكبي الجرائم على المال العام وناهبي الودائع!