بين القوي والأكثر قوة، يرحل الرئيس ميشال عون في ٣٠ تشرين الأول على على وقع “كز الأسنان”. صراع مسيحي مسيحي اشتد بعد سقوط اتفاق معراب مع القوات اللبنانية, ونتائج الانتخابات التي اعتبرتها الاوساط السياسية تحجيما للتيار الوطني الحر وتمثيله النيابي في كافة المناطق اللبنانية.
رئيس التيار البرتقالي النائب جبران باسيل الذي دعا انصار و “محبي” الرئيس لمواكبة الخروج من القصر نهار الأحد فشل في اعداد اوراقه وملفاته لبلوغ كرسي بعبدا، وهو لطالما اعتبر نفسه مرشحا طبيعيا لرئاسة الجمهورية وحارب حزب القوات اللبنانية بشخص رئيسها سمير جعجع لما يملكه من حيثية شعبية وتمثيل في البرلمان الذي انعقد اربع مرات لصناعة وانتخاب الرئيس العتيد ولم ينجح، فكانت الجلسات عبارة عن حفلة تهريج سياسي وتبادل للنكات وبعض الصور الكوميدية التي زادت نقمة الشعب الذي لم يعد يحرك ساكنا فأصبح متأقلما وامسى ممتعضا في جهنم التي بشرنا بها رئيس الجمهورية اللبنانية
وعلى كوكب شبيه وقعت قوى ٨ اذار في آتون الأسماء، وبين سعي حزب الله لإرضاء “العينيتن” باسيل ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، بقيت الورقة البيضاء موقفا صريحا وواضحا “نحن غير متفقين على مرشح”، تاركين للفراغ موطئ قدم داخل اروقة القصر التي شهدت على صولات وجولات بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس عون، فلا حكومة ولا رئيس ولا هم يحزنون.
شُنت حرب صلاحيات متبادلة كان ولا يزال عرابها باسيل الذي لا يكل، ويطل عبر مؤتمراته الصحافية التي اقتربت من ان تكون اشبه بـ “وعظة سياسية” بين المسموح “باسيليا” والممنوع قانونيا، فتلاشت احلام ميقاتي بحكومة تستلم صلاحيات رئيس الجمهورية ريثما يتم الاتفاق على رئيس للجمهورية المنهارة اقتصاديا وماليا وسياسيا، وطار حلم باسيل بعبدا فرئيس مجلس النواب نبيه بري بالمرصاد ويعمل على الجبهة الداخلية لصناعة رئيس “100% لبناني” وجنبلاط كسر حلم باسيل بالرئاسة.
دوليا وعربيا سعي حثيث لانتشال ما تبقى من لبنان، فالسفراء وكذلك الرؤساء يستعجلون بمفاوضات تشكيل الحكومة التي ربما تخفف قليلا من حدة الفراغ، ولكن شروط جبران باسيل التي يفرضها على ميقاتي تحول دون موافقة الرئيس على التشكيلات المقدمة ورفض “جوجلة” الأسماء المطروحة الامر الذي يرفضه ميقاتي رفضا قاطعا وينسف الجهود الخارجية خاصة مع عودة السعودية الى الشأن اللبناني من بابه الواسع وإنجاز ملف الترسيم الذي اضنى عقول اللبنانيين. سؤال هنا يراود اذهان اللبنانيين هل باسيل بشروطه سيصلح حال البلاد؟ وكيف سينسى الشعب ست سنوات من القهر، الطوابير وانقطاع الكهرباء؟
أجوبة ستكون واضحة بعد انتهاء العهد “القوي” وحتى ان طال الفراغ ام قصر افق جديد إيجابي يفتح امام اللبنانيين الذين يتنفسون الصعداء وبعد نضوج التسوية الخارجية واتفاق نواب الداخل سيجتمع النواب وسينتخب الرئيس و “يا دار ما دخلك شر” ولكن هل سيصلح حال اللبنانيين ؟