1. Home
  2. زوايا
  3. من علمني حرفاً ظن أني له عبداً
من علمني حرفاً ظن أني له عبداً

من علمني حرفاً ظن أني له عبداً

52
0

سيبدأ العام الدراسي سواء على مقاعد الدراسة في المدرسة أم على مقاعد غرفة الجلوس أو مائدة الطعام في المنزل عبر التعليم عن بعد.
سأروي لكم حكايتي كي لا يحمل أولادنا ما حمِلت أنا أو كثيراً منكم حملوه في السابق.
كنت في الثاني إبتدائي وكان لدينا امتحان في الإملاء العربي، وشاء القدر أن أجلس في أول مقعد مواجه لمعلمة اللغة العربية، أذكر أن المعلمة طلبت منا البدء بالامتحان وأنا كغيري من التلامذة كانت ترهبني كلمة امتحان.
بدأت المعلمة بأول جملة وهي تقف بمحازاة مقعدي وتراقبني، وذلك وتّرني وأرعبني أكثر فأكثر، لأُخطئ بإحدى الكلمات وأجدها تصفعني بعزم على وجهي، وأجد نفسي أتألم وأصاب برهاب تكرار الخطأ خاصة أمام رفاقي في الصف، وهنا أصبح ذعري يتحكم بعقلي ويدي وكلي.
تابعت المعلمة الجملة التالية، وهي ما زالت تقف فوق رأسي وكامل تركيزها على ورقتي، عندها لم أعد أتذكر أو أفقه كتابة أسخف وأسهل الكلمات وأصبحت يدي ترتعش عاجزة عن المواصلة خوفاً من الخطأ، فإذ بالمعلمة تضربني من جديد وتردد أكتب لماذا لا تكتب، لأباشر بالكتابة وأنا لا أعرف ماذا أكتب، ولا أصيب مجدداً والمعلمة تضربني ثانية بكل ما أوتيت من قوة على أنحاء جسمي ومن ثم أمسكت بشعري وأخذت تضرب وجهي بطاولتي، بعدها أكملت الامتحان بجملة أخرى بعد خمس دقائق من ضربي وهي خلفي وعيناها في ورقتي، وإذ بي أخطئ بوضع فاصلة بدل من النقطة ويا ليتها كانت نقطة نهاية الامتحان أو نقطة نهاية الحصة أو نقطة نهاية ضربها لي… بل ها هي تبدأ من جديد بضربي ضرباً مبرحاً قوياً على وجهي مع كلام نابٍ وإهانات لا يقولها إبن شارع.
كان وقت الامتحان لا يزيد عن الثلاثين دقيقة، عشرون منها ضاعت في ضربي وعشرة للامتحان.


لا أذكر ماذا وضعت لي من علامة، ولا أذكر ماذا حل بهذا الامتحان.
المؤلم أني تناسيت هذه الحادثة ولم أشأ أن أتذكرها أو أذكرها إلا عندما بدأت بتدريس إبني. مضى أكثر من ثمانية وثلاثين سنة على هذه الحادثة وأسترجعتها الآن كأنها بالأمس. فلماذا لم أخبر أهلي وقتها؟ لماذا تصرفت معي المعلمة هكذا؟ هل كانت مريضة؟ هل كانت في مرحلة لعب الهورمونات؟ هل كانت في مرحلة مشاكل عائلية؟ أليس من المفروض أن تعلمني خطئي؟ أليس من المفروض أن أخطئ كي أتعلم؟ ألم أكن طفلاً حينها يستحق عنايتها ورعايتها؟ ماذا إقترفت أنا لها وقتها؟
اليوم أرجع بذاكرتي و اتذكر أنني تعلمت اللغة العربية وأنا أكره اللغة.
مازلت أخطئ وسأبقى أرتكب الأخطاء فنحن خلقنا لنخطئ ونتعلم.
لذا لكل معلمة أو أستاذ، لكل أب أو أم، لكل أخ أو أخت، لكل من يريد أن يدرّس شخصاً آخراً، من تدرّسونه أمانة بين أيديكم، مستقبله وغده بين أيديكم، أحسنوا زرعكم فيكون حصادكم مثمراً، أحبوا ما تقدموا لتلاميذكم ليحبوكم أولاً ويحبوا ما قدمتم لهم ثانياً.
الخطأ علينا تكراره لنتعرف من خلاله على الصح…
التكرار يعلّم الشطّار … مش الحمار