ما كان ينقص البلد إلاّ وصول متحور “أوميكرون”، في وقت تسبب فيه، نهج الهواة والسماسرة والإستنسابية، في موقع القرار بعدم وصول البلد إلى مستوى المناعة المجتمعية! أشهر طويلة مرت ولجان تتالى تشكلت ووبخت الناس لكن نسبة التلقيح ما زالت حوالي الثلاثين في المئة، والآن المتحور الأخطر يضرب لبنان مع إنعدام قدرة المصابين على دخول المستشفيات!..
لكن مهلاً لا تخافوا الوباء، فسيبقى أرحم على اللبنانيين من السلطة الموبؤة، وإجراءتها الإجرامية، بحق كل اللبنانيين! لا بل إنها تتفن في إتباع كل ما يذل الناس فتمعن بالتدابير الآيلة إلى مزيد من النهب والإفقار لصالح عصابة المافيا الفالتة على البلد بحماية بندقية لا شرعية! عصابة تستهدف لقمة الخبز وحبة الدواء والعدالة وهم بأكثريتهم ما كانوا على مقاعدهم لولا قانون العفوالخطير عن جرائم الحرب! فها هو بري الذي يقف خلف أبرزخطوات إنتهاك الدستور، وقد أسقط بيده، حتى اللحظة، وعجزعن “قبع” المحقق العدلي، وتثبيت حصانات المدعى عليهم بالجناية، ويرى سياسة الإفلات من العقاب تتداعى، ذهب في تحامله وهو رئيس السلطة التشريعية، والنعم، حد إتهام القاضي طارق البيطار بأنه “المتآمر” الذي “ينفذ الأوامر ويتلقى التعليمات التي ضربت مسار التحقيق في تفجير المرفأ”! طبعاً بري المأزوم، نتيجة إحتجاز جلسات مجلس الوزراء، وما يترتب على ذلك، صعد وحزب الله إلى شجرة مرتفعة ويتوسل القضاء نحر العدالة حتى ينزل!
ويخطف بري الأضواء! اللقاء الذي عقده بالأمس مع رياض سلامة برمج توقيت رفع النصبة على الناس إلى 8 آلاف ليرة للدولار ولا يرف لهم جفن لما سيتركه ذلك من تداعيات مدمرة! جاءت تتمته على لسان نقولا نحاس، لسان ميقاتي، بأن المودعين لن يأخذوا دولاراً واحداً بل سيتم تحويل الودائع إلى الليرة! إلى إبداع عبدالله بوحبيب، وهو لسان عون، عندما “بشّر” المواطنين بأن لا نية لتعاطٍ مختلف مع دول الخليج يحمي مصالح البلد وأبنائه، فأعلن ” لم نتوصل بعد إلى عودة العلاقات كما كانت مع الدول الخليجية وكثير من الشروط لا نستطيع القيام بها”! شروط من؟ أن لا يكون لبنان منصة عدوان على الأشقاء العرب، وكالة عن ملالي طهران، وألا يكون لبنان مصدراً لتهريب المخدرات التي تستهدف مجتمعات الخليج والعالم!
1- قبل نحوٍ من أسبوع قال رياض سلامة، ما غيرو “تبع الليرة بخير”، إن رفع سحوبات اللولار إلى 8 آلاف ليرة ستكون كارثية تتسبب بزيادة كبيرة في الكتلة النقدية ما يعني أن سعر صرف الليرة سينهار أكثر. وقبل نحو الشهر كان قد رفض تعديل “نصبة” 3900 ليرة للدولار بغطاء من نجيب ميقاتي فماذا تغير، حتى تمت المسارعة إلى قرار يكمل مخطط تذويب الودائع، ولا يرفق بأي إصلاحات مع بقاء الحد الأدنى للأجور 750 ألف ليرة، وغياب أي خطة أو رؤية، والجميع يعلم أنه منذ ليل أمس بدأ يقفز سعر صرف الدولار الذي بلغ 26 ألف ليرة ورقم الثلاثين ألفاً وال35 ألفاً مسألة أيام، ومع هذا القرار ارتفعت أسعار السلع، وفاتورة الإستشفاء ستتضاعف، وبعدما باتت الأكثرية عاجزة عن شراء المازوت قلة من المواطنين ستتمكن من شراء الغاز المنزلي، كما الكثير من الخدمات ؟
لنذهب إلى صغارهم، نقولا نحاس، صاحب مشروع القانون الساقط “كابيتال كونترول”، الذي بشّر المودعين يوم أمس بأن ودائعهم بالدولار لن تقبض إلاّ بالليرة! أطلق هذه البشارة بعد يومين على سقوط المشروع الذي كان سيؤمن الحماية القضائية لكل الكارتل المصرفي، وسيرغم المودعين على تحويل الودائع إلى الليرة! وكأنه يكفي أن المنظومة الفاجرة هربت الأموال إلى الخارج! ما تقرر “هيركات” قسري حتى آخر سنت، بعده ستنهش أنياب “التوحش” كل عناصر معيشة الناس فلا يبقى إلاّ الإنفجار الذي تأخر، وتتوسل العصابة المتحكمة حدوثه!
2- مع حديث بوحبيب ما الفائدة من هذه الحكومة الجثة؟ العالم يقول للبنانيين إستعجلوا خطط الإصلاح والإنقاذ لوقف الإنهيار ونفذوا ما تعهدت بها كل الحكومات منذ “باريس 2” ! إصلاح القطاع المالي الذي وقطاع الطاقة الكهرباء خصوصاً، والسيطرة على الحدود إنفاذاً لدستور البلد والكف عن السماح بأن يكون لبنان منصة عدوان وتهريب مخدرات، فيعلن بوحبيب نيابة عمن وزّره عون وباسيل: “لا قدرة لنا في الحكومة على القول لحزب الله بالتدخل أو عدم التدخل في سوريا أو اليمن”! ويتزامن هذا الكلام مع مطالبة الحكومة اليمنية لبنان بموقف حازم إزاء استمرار تدخل حزب الله عقب مقتل القيادي في حزب الله أكرم السيد في جبهة مآرب!
وفيما يتبلور موقف خليجي موحد في كيفية التعامل مع لبنان، يستمر في بيروت نهج إدارة الظهر ل”إعلان جدة” وكأنه لم يكن، والأكيد أن ميقاتي تبلغ وهو في مصر الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السعودي وجوب: ” أن نرى أفعالاً وليس أقوالاً من الحكومة اللبنانية وأن نرى إصلاحات حقيقية”!
وبعد، آن الأوان لأن نستفيق ونقف بوجه هذه المنظومة وكوابيس الدمار التي تلاحق الناس! المعارضة مكانها الآن في الساحات والشوارع، في كل المدن والبلدات، ولا بديل عن توظيف كل الجهود لإستعادة المواطنين إلى الفعل السياسي، رغم أن الضربات المتلاحقة دمرت قدراتهم وبات الرغيف يستهلك كل يومهم!