1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان أمام بروفة الفراغ الكبير!
لبنان أمام بروفة الفراغ الكبير!

لبنان أمام بروفة الفراغ الكبير!

51
0

هل على الناس التعود أن البلد بدون حكومة؟ وألا يتأمل المواطن شيء من السلطة؟ وهل هذه الممارسة التي فرضها أساساً حزب الله ونبيه بري بحجز إجتماعات مجلس الوزراء حتى “قبع” العدالة بروفة لفراغٍ آتٍ؟ هنا يجب الإستدراك أن تعطيل مجلس الوزراء ما كان ليتم لولا رضوخ بعبدا والسراي وغربة كل القوى السياسية عن تحمل المسؤولية وبالأخص تفاهة الأداء النيابي. لكن تنكر رئيس مجلس الوزراء للصلاحيات المنصوص عنها دستورياً هو الأمر الأخطر، لما يشكله من إمعان في إنتهاك الدستور، وتكريس ما يريده حزب الله، بإحلال البدع مكان الكتاب الذي يفترض أنه الناظم لحياة الناس وحقوقها والبلد.
إن ما تقدمه منظومة الفساد اليوم بتعاميها عن العوز والوجع والجوع والإرتهان، تأكيد على إنتهاء زمن هذا النوع من الحكومات، التي تم تركيبها بعد التسوية المشينة في العام 2016. عنيت حكومات سعد الحريري وحسان دياب ونجيب ميقاتي التي لم تكن، وبكل مكوناتها، إلاّ الغطاء لدور حزب الله بقيادة البلد من الخلف، والنتيجة أن حبل الإنهيارات ماضٍ على غاربه، والخناق يشتد على رقاب الناس، وفي زمن الميلاد يبيع ميقاتي الوعود للمواطنين، ويترك الفضاء مفتوح أمام “الأمين” على بيت المال رياض سلامة لإبتداع المزيد من الممارسات- التعاميم الآيلة إلى إذلال الناس!


وصلت مواصيل سلامة الملاحق أمام القضاء الأوروبي بتهم الفساد وغسل الأموال، إلى توجيه كتابٍ قبل أسبوع إلى المصارف، يبلغها إمتناع المركزي عن تسلم الدولارات إصدار ما قبل العام 2013! إنه الجنون وضع نفسه مكان الفيدرالي الأميركي ولا من يسأل؟ وعليه إمتنعت المصارف عن تسلم هذه الدولارات عبر شبابيكها، لكنها قررت تعبئة ماكينات الصراف الآلي بها لتصريف مخزونها! وشكل قرار سلامة الغطاء لتجار العملة، الذين نشطوا في فرض العمولات التي وصلت إلى 20% مقابل تصريف الدولارات الصادرة قبل العام 2013! فمن هم الشركاء ومن المستفيد؟ وما أن صدر بيان السفارة الأميركية الذي يدحض الأكاذيب حتى سارع سلامة إلى غسل يديه بالقول أن الفيدرالي الأميركي يحدد مواصفات العملة الأميركية!
الضرر وقع ومستمر، وهل على المواطن أن يرضخ لأنه ما من سلطة قضائية تحركت لجبه هذه الجريمة المالية، وما من سلطة سياسية تحملت المسؤولية وقالت الأمر لي، فهم فعلاً لا قولاً لا يمثلون الناس ولا المصالح الوطنية. كل إجتماعات السراي ترقيع بترقيع لن توصل إلاّ إلى تعميق الإنهيارات! وهذا بالضبط ما حذرت منه أمس بعثة صندوق النقد الدولي، التي أبلغت المسؤولين الذين التقتهم، بوجوب”الإقلاع عن التلهي بالمناكفات والجزئيات”، وأنه ينبغي “السير بالإصلاحات والكف عن التسويف والتأجيل”، وشددت البعثة على المسارعة إلى معالجة الإختلالات الخطيرة في قطاعات رئيسية مثل “قطاع الكهرباء والإصلاحات المالية وترشيق القطاع العام”!
ما طرحته بعثة صندوق النقد الدولي، تفترض حتماً قرارات سياسية لا مفر منها، وتبدأ بضبط الحدود والمطار والمرفأ وكل المعابر وتلتقي مع جوهر “إعلان جدة” الذي يتم تجاهله من قبل الجهات الرسمية. فيما هذا الإعلان يتسع خليجياً مع جولة ولي العهد السعودي، حيث يحتل الشأن اللبناني حيزاً مهماً، وقد برز الأمر بقوة في البيان المشترك السعودي الإماراتي الذي صدر أمس، وأكد على “ضرورة إجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية شاملة تضمن للبنان تجاوزه لأزماته، وحصر السلاح على مؤسساته الشرعية”. وشدد البيان المشترك على “ألاّ يكون لبنان منطلقاً لأي أعمالٍ إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة كحزب الله الإرهابي، ومصدراً لآفة المخدرات المهددة لسلامة المجتمعات في المنطقة والعالم”.
وبعد، كل العيون على قصر العدل مع إستئناف المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت أعماله بعد توقف قسري دام 5 أسابيع، نتيجة إمعان المدعى عليهم بالجناية بتقديم دعاوى كف اليد والرد ضد القاضي البيطار. كلها دعاوى ثبت أنها ملغومة هدفت إلى التعطيل وضرب حقوق الضحايا والمتضررين ونحر العدالة. هذا النهج لن يتوقف، لكنه سيواجه من جهة بخطوات واستدعاءات للسياسيين والعسكريين والأمنيين يقدم عليها من اليوم القاضي بيطار الذي لن يتخلى عن الملف الخطير، كما ستقابل من الجهة الأخرى ببدء دعاوى من جهة الإدعاء تطالب بعطل وضرر تتمحور حول التعسف في استخدام القضاء للتعطيل.


tags: